الجاحظ

338

الحيوان

كالبرذون والبرذون ، والبعير والبعير ، والحمار والحمار ، وكذلك جميع الأجناس ، فأمّا الذي يفرط ويتمّ ذلك فيه ، ويتمنّع ناس من النّاس ، ويقع فيه القمار ، ويتّخذ لذلك ، وينفق عليه ، ويغالى به ، فالكلب والكلب ، والكبش والكبش ، والدّيك والدّيك ، والسّمانى والسّمانى « 1 » . فأمّا الجرذ فإنّه لا يقاتل الجرذ حتّى يشدّ رجل أحدهما في طرف خيط ، ويشدّ الجرذ الآخر بالطرف الآخر ، ويكون بينهما من السماوات والالتقاء ، والعضّ والخمش ، وإراقة الدّم وفري الجلود ، ما لا يكون بين شيئين من الأنواع التي يهارش بها . والذي يحدث للجرذان طبيعة القتال ، الرّباط نفسه ، فإن انقطع الخيط وانحلّ العقد ، أخذ هذا شرقا وهذا غربا ، ولم يلتقيا أبدا . وإذا تقابلت جحرة « 2 » الفأر ، وخلالها الموضع ، فبينها شرّ طويل ، ولكنه لا يعدو الوعيد والصخب ، ولا يلتقي منهما اثنان أبدا . . . وحدّثني ثمامة بن أشرس قال : كان بقي في الحبس جحر فأر ، وتلقاءه جحر آخر ، فيرى لكلّ واحد منهما وعيدا وصياحا ووثوبا ، حتّى يظنّ أنّهما سيلتقيان ثم لا يحتجزان حتّى يقتل كلّ واحد منهما صاحبه . فبينا كلّ واحد منهما في غاية الوعيد . إذ مرّ هاربا حتّى دخل جحره ، فما زالا كذلك ، حتّى أتى اللّه تعالى بالفرج وخلّي سبيلي . 366 - [ الكلاب السلوقية أجود شمّا ] وزعم أنّ السّلوقيّة الطويلة المناخر أجود شمّا ، والشمّ العجيب والحسّ اللطيف من ذلك ، إلّا أنّ ذلك في طلب الذكور للإناث والإناث للذّكور خاصة . وأمّا شمّ المأكول ، واسترواح الطّعم ، فللسّباع في ذلك ما ليس لغيرها . وإنّ الفأر ليشمّ ، وإنّ الذّر والنمل ليشمّ ، وإنّ السنانير لتشمّ ، وكذلك الكلب ، وله في ذلك فضيلة ، ولا يبلغ ما يبلغ الذئب وقال أعرابيّ : [ من الرجز ] كان أبو الصّحيم من أربابها * صبّ عليه اللّه من ذئابها أطلس لا ينحاش من كلابها * يلتهم الطائر في ذهابها في الجرية الأولى فلا مشى بها ألا تراه يجتهد في الدّعاء عليها بذئب لا ينحاش من الكلاب .

--> ( 1 ) السمانى : على وزن الحبارى : طائر يلبد بالأرض ولا يكاد يطير إلا أن يطار ، ويسمى قتيل الرعد ؛ من أجل أنه إذا سمع الرعد مات . حياة الحيوان 1 / 563 . ( 2 ) الجحرة : جمع جحر .